مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
74
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يختص بصورة التراضي ، وإلّا فللذمّي الامتناع عن ذلك ؛ إذ ليس عليه مع أداء الجزية شيء كما صرّح به غير واحد ، بل هو ظاهر الكتاب والسنّة « 1 » . وعليه فلو مات الذمّي وقد استسلف منه عن السنة المقبلة ردّ على ورثته الجزية جميعاً أو بقدر ما بقي من السنة على الخلاف « 2 » . وكذلك الحال لو أسلم في أثناء الحول . نعم ، لو مات أو أسلم قبل الدخول في الحول وقد استسلف منه ردّها جميعاً عليه أو على وارثه كما لا يخفى « 3 » . 3 - الامتناع من أداء الجزية : ذكروا أنّ الذمّي لو أخلّ بشرائط الذمّة ينتقض عهده ويعود حربياً « 4 » ، وإن اختلفوا في وجوب ردّه إلى مأمنه أو جواز قتله « 5 » . والكلام هنا في أنّ الامتناع من أداء الجزية هل يعتبر نقضاً للعهد أم لا ؟ مقتضى إطلاقه الإخلال بشرائط الذمّة ذلك ؛ لأنّ منها بل ركنها الجزية ، بل قد يقال : إنّ مقتضى مفهوم الغاية في الآية - وهو الإعطاء - أيضاً ذلك « 6 » . ولكن العلّامة الحلّي احتمل أن لا يكون الامتناع ناقضاً بل تؤخذ منه قهراً ، كما لو امتنع عن دين « 7 » . هذا في القادر الممتنع ، وأمّا العاجز والفقير - بناءً على القول بوجوبها عليه - فلا ينتقض عهده بذلك كما صرّح به غير واحد ، بل ينتظر حتى يستغني ، فإذا استغنى اخذت منه « 8 » . لكن تأمّل المحقّق النجفي في لزوم الإنظار مع إمكان الأداء ولو بالقرض أو
--> ( 1 ) جواهر الكلام 21 : 260 . ( 2 ) التذكرة 9 : 313 . التحرير 2 : 208 . ( 3 ) جواهر الكلام 21 : 260 . ( 4 ) الشرائع 1 : 234 . ( 5 ) التذكرة 9 : 351 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 398 - 399 ، م 82 . ( 6 ) الإرشاد 1 : 342 . ( 7 ) انظر : التذكرة 9 : 349 . ( 8 ) انظر : المبسوط 1 : 585 . الشرائع 1 : 327 . القواعد 1 : 507 . الإرشاد 1 : 351 . التذكرة 9 : 349 . الدروس 2 : 34 . كشف الغطاء 4 : 357 . تحرير الوسيلة 2 : 449 ، م 6 .